الأهلي السعودي يفتتح مغامرته القارية بانتصار عسير أمام مفاجأة أوقلاند
في جدة، لم يكن الانتصار سهلاً كما توحي النتيجة العارية: هدف واحد نظيف. فريق سعودي يحمل على كاهله طموح مشروع كامل إيفان توني، فرانشيسكو ترينكاو، إدوارد مينديه — وجد نفسه لأكثر من ساعة كاملة عاجزاً عن كسر مقاومة فريق نيوزيلندي يخوض أول ظهور له في تاريخ المسابقات التابعة للفيفا.
أوقلاند إف سي، بطل الدوري الأوقياني، لم يأتِ إلى جدة ليقدّم فروض الطاعة لصاحب الأرض. في الشوط الأول، كان الجناح لوغان روجيرسون هو من يهدد مرمى مينديه لا العكس، وانتزع من الحارس السنغالي أحد أفضل حراس العالم تدخلين حاسمين، أحدهما بلمسة قريبة، والآخر بردة فعل بهلوانية أمام رأسية من ركلة حرة. مشهد يستحق التوقف: نادٍ عمره سنوات معدودة يُحرج بنيته الدفاعية أحد أثرى مشاريع الكرة الآسيوية، ويذكّر بأن كأس العالم للأندية الجديدة بنسختها التي تحمل اسم "الإنتركونتيننتال" لم تعد مجرد استعراض بروتوكولي لصاحب القارة الكبرى أمام "الضيف الصغير".
الحسم جاء من حيث لا يُنتظر: تبديل. عبدالله أبو الشماط، بأول لمسة له في المباراة، مرَّر الكرة بين ساقي الحارس مايكل وود في الدقيقة 63، بعد تمريرة فتحت الدفاع من إدوارد سبيرتسيان. هدف لا يحمل بصمة فنية استثنائية، لكنه يحمل توقيعاً كروياً معروفاً: مباريات القرارات الكبرى غالباً ما يحسمها من يجلس على المقاعد لا من يبدأ الشوط الأول. وبعدها بلحظات، اقترب ترينكاو من مضاعفة النتيجة بتسديدة مرت قريبة من القائم، قبل أن يكتمل مشهد الأمسية بطرد سام كوزغروف بطاقة حمراء مباشرة قبل ثلاث دقائق من النهاية، ليغادر أوقلاند بعشرة لاعبين وبخسارة ضيقة لا تعكس حجم المقاومة التي قدّموها.
الأهلي، حامل لقب دوري أبطال آسيا للنخبة مرتين، والذي بلغ هذه المحطة بفوزه الصعب في الوقت الإضافي على ماتشيدا زيلفيا الياباني في أبريل الماضي، تجاوز عقبة أولى في بطولة صُممت أصلاً لاختبار مدى جدية المشروع السعودي على المسرح الكوني، لا فقط على المستوى القاري. فوز بهدف وحيد أمام بطل أوقيانيا ليس رقماً يُحتفى به بقدر ما هو جرس إنذار: حين يغيب الحسم أمام خصم بهذا الحجم من الفارق التمويلي والتنظيمي، فإن الاختبارات القادمة وأولها موعد منتظر أمام صن داونز الجنوب أفريقي، بطل أفريقيا — ستكون أصدق ميزان لحقيقة هذا المشروع.
النجوم وحدهم لا يصنعون الفوز، وهذا ما أثبتته جدة مساء أمس. الأهلي مرّ من الاختبار، لكنه لم يقنع بعد.
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport